محمد تقي النقوي القايني الخراساني
148
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فيقال له هذا الامر لم يكن من الأمور المستصعبة حتّى يعلم أبو بكر ما يخفى على عمر بل هو من الواضحات الَّتى يعلمها كلّ من كان له أدنى بصيرة بأمور الدّين والشّريعة مضافا إلى انّ أبا بكر لم يكن اعرف واعلم بأمور الشّرع من عمر وعثمان بل كلَّهم نور واحد وانّما اعترض عمر على فعل خالد ابن الوليد لعداوة منه بالنّسبة اليه من سالف الزّمان لا لقبح فعله وكونه على خلاف الشّرع كما هو واضح على من له أدنى بصيرة بالتّواريخ والسّير . وامّا قوله : كان الامر لأبي بكر فلا وجه لانكار عمر فهو وان كان صحيحا لا كلام فيه من هذه الجهة ولكنّ الكلام في انّ عمر مع كونه مصاحبا لأبي بكر ومشيّدا أركان خلافته قد انكر عليه هذا العمل من خالد وهذا يدلّ على شناعة فعله وكثرة جرمه وجنايته وهذا هو المقصود من نقل انكار عمر على أبى بكر . وامّا ما قال : في معنى ما روى عن أبي بكر من انّ خالدا تأوّل فاخطاء ، من انّه أراد تأوله في عجلته عليه بالقتل فكان الواجب عنده على خالد ان يتوقّف للشّبهة . ففيه ، انّ المراد لو كان ما ذكره من انّ علة قتله مالكا هو انّه قال صاحبك فقد أصاب في عمله وتأويله لا انّه أخطاء فيه فقول أبى بكر تأوّل واخطاء صريح في انّه كان مخطئا لا مصيبا فكيف يقول القاضي ما يقول وما أقبح لرجل يدّعى العلم والفضيلة ان يحمل عبارات القوم على غير ما هو مرادهم مضافا إلى انّ الأمر لا يخلو من وجهين .